السيد نعمة الله الجزائري
13
عقود المرجان في تفسير القرآن
« أَوْزارَهُمْ » . [ قال : يحملون آثامهم ] - يعني الذين غصبوا أمير المؤمنين عليه السّلام - وآثام كلّ من اقتدى بهم . وهو قول الصادق عليه السّلام : واللّه ما أهريقت محجمة من دم ولا قرع عصا بعصا ولا غصب فرج حرام ولا أخذ مال من غير حلّه إلّا [ و ] وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين شيء . « 1 » « بِغَيْرِ عِلْمٍ » . حال من المفعول . أي : يضلّون من لا يعلم أنّهم ضلّال . وإنّما وصف بالضلال واحتمال الوزر من أضلّوه وإن لم يعلم ، لأنّه كان عليه أن يبحث وينظر بعقله حتّى يميز بين المحقّ والمبطل . « 2 » [ 26 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 26 ] قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 26 ) « مِنَ الْقَواعِدِ » . هي أساطين البناء . وقيل : الأساس . وهذا تمثيل . يعني أنّهم سوّوا منصوبات ليمكروا بها اللّه ورسوله ، فجعل اللّه هلاكهم في تلك المنصوبات ، كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتي البنيان من الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا . ونحوه : من حفر بئرا لأخيه ، وقع فيه منكبّا . « 3 » عن عليّ عليه السّلام : يعني إرسال العذاب عليهم . « 4 » « فَأَتَى اللَّهُ » . روي عن أهل البيت عليهم السّلام : فأتى الله بيتهم من القواعد » . « 5 » عن أبي جعفر عليه السّلام : كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشرّ . « 6 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : بيت مكرهم . « 7 » « فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ » ؛ أي : أتى أمر اللّه بنيانهم التي بنوها من جوانب قواعدها
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 383 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 601 . ( 3 ) - الكشّاف 2 / 602 . ( 4 ) - التوحيد / 266 ، ح 5 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 548 ، وفيه : فأتى بنيتهم . . . » ( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 258 ، ح 23 . ( 7 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 258 ، ح 20 .